السيد مصطفى الخميني

116

تحريرات في الأصول

والذي هو التحقيق : أنه كما لا يصح التمسك به في الموردين في مواقع ترك المأمور به بتمامه ، كذلك لا يصح في موارد ترك الجزء والشرط : أما في الفرض الأول ، فلما أشرنا إليه : من أن ترك الواجبات إذا كان عن إكراه واضطرار ، لا يوجب استحقاق العقوبة عند العقل ، فلا منة في الرفع ، وهكذا إتيان المحرمات ، وما هو موضوع حكم العقلاء في عذرية الإكراه والاضطرار ، هو موضوع حكم الشرع ، فلا فرق بين الموضوعين سعة وضيقا بحسب الصدق ، حتى يقال : إن المنة بحسب سعة الصدق ، فلا وجه لجريانه في هذه المواقف ، بل ما يستتبعه التكليف النفسي عند العصيان ، هو الاستحقاق ، وهو غير قابل للرفع ، فلا يرفع ، وما هو قابل للرفع هي العقوبة الواقعية ، وهي غير لازمة بحسب الواقع ، فتأمل . وأما في الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان ترك الجزء والشرط عن الإكراه والاضطرار ، أو كان ترك الكل عنهما ، وكان في ذلك الإعادة أو القضاء ، فلا يجري الحديث ، ضرورة أن مقتضى ما تحرر منا سابقا : أن طرو هذه العناوين الستة على الموضوعات الشرعية التي لها الآثار والأحكام ، يوجب رفعها ، وهذا الترك - سواء كان ترك الطبيعة ، كترك الصلاة في الوقت ، أو كان كترك الجزء والشرط - ليس له الأثر الشرعي ، ولا يكون مأخوذا في دليل من الأدلة ، فعليه لا يكفي مجرد كون الترك عن اضطرار واستكراه لرفع أثر المضاف إليه ، وهو الجزء والشرط . نعم فيما إذا كان عنوان " الترك " موضوعا كما مر تفصيله ( 1 ) ، فيطرأه العنوان المذكور ، فإنه يوجب زوال آثاره الوضعية . وبالجملة : ما هو سند منع جريان حديث الرفع ، ليس إلا أن مصب الإكراه

--> 1 - تقدم في الصفحة 101 - 103 .